ابن عربي

216

تفسير ابن عربي

والشقاوة وتمتلئ الدنيا والآخرة والجنة والنار ويحصل لكل أهل ويستتب النظام ويحدث الانتظام . تفسير سورة الشورى من [ آية 9 - 14 ] * ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) * لا ولاية لهم في الحقيقة إذ لا قدرة ولا قوة ولا وجود * ( فالله هو الولي ) * دون غيره لتوليه كل شيء وسلطانه وحكمه * ( وهو ) * المحيي القادر ، فكيف تستقيم ولاية غيره * ( عليه توكلت ) * بفناء الأفعال ، فلا أقابل أفعالكم بفعلي * ( وإليه أنيب ) * بفناء صفاتي ، فلا أظهر بصفة من صفاتي في مقابلة صفات نفوسكم . * ( ليس كمثله شيء ) * أي : كل الأشياء فانية فيه هالكة ، فلا شيء يماثله في الشيئية والوجود * ( وهو السميع ) * الذي يسمع به كل من يسمع * ( البصير ) * الذي يبصر به كل من يبصر جمعا وتفصيلا يفني الكل بذاته ويبدئهم بصفاته ، بيده مفاتيح الأرزاق وخزائن الملك والملكوت ، يبسط ويقدر بمقتضى علمه على من يشاء من خلقه بحسب مصالحهم في الغنى والفقر . * ( شرع لكم من الدين ) * المطلق الذي وصى جميع الأنبياء بإقامته واجتماعهم عليه وعدم تفرقهم فيه ، وهو أصل الدين ، أي : التوحيد والعدل وعلم المعاد المعبر عنه بالإيمان بالله واليوم الآخر دون فروع الشرائع التي اختلفوا فيها بحسب المصالح كأوضاع الطاعات والعبادات والمعاملات ، كما قال تعالى : * ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ) * [ المائدة ، الآية : 48 ] ، فالدين القيم هو المتعلق بما لا يتغير من العلوم والأعمال ، والشريعة هي المتعلقة بما يتغير من القواعد والأوضاع * ( كبر على المشركين ) * المحجوبين عن الحق بالغير * ( ما تدعوهم إليه ) * من التوحيد لكونهم أهل المقت ومظاهر الغضب والقهر ، وليسوا من المحبوبين الذين اجتباهم الله بمحض عنايته ومجرد مشيئته